يحيى العامري الحرضي اليماني
66
غربال الزمان في وفيات الأعيان
ثم إن الحجاج نقض بناء ابن الزبير الكعبة وأعادها على الحالة الأولى بمشاورة عبد الملك بن مروان . وسبب هدم ابن الزبير الكعبة أنها كانت قد تهدمت وتشعبت من حجر المنجنيق الذي كان يرمي به الحصين بن نمير وأصحابه . وحدثته خالته عائشة أن قريشا قصرت بهم النفقة ، تعني الحلال التي كانوا جمعوها لبنائها ، فاقتصروا على قواعد إبراهيم ستة أذرع أو سبعة ، وهي الحجر ، ولما عزم ابن الزبير على ذلك فرقت الناس وخرج بعضهم هاربا إلى الطائف وإلى عرفات ومنى ، وطلع ابن الزبير بنفسه واتخذ معه عبدا حبشيا دقيق الساقين رجاء أن يكون هو ذا السويقتين الحبشي الذي يهدم الكعبة ، وأما الحجاج فلم يهدمها إلا أنفة أن يبقي هذه المكرمة لابن الزبير . واختلفوا كم بنيت مرات ، فقيل : سبعا ، وقيل : خمسا . ومنشأ الخلاف أنها هل بنيت قبل بناء إبراهيم عليه السلام أو هو أول من بناها . سنة أربع وسبعين [ توفي السيد الجليل الفقيه العالم العابد الزاهد عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ] توفي السيد الجليل الفقيه العالم العابد الزاهد عبد اللّه بن عمر بن الخطاب العدوي ، وكان قد عيّن للخلافة يوم التحكيم . وقال فيه النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « إن عبد اللّه رجل صالح » وقال : « نعم الرجل عبد اللّه لو كان يصلي من الليل » فكان بعدها لا يرقد من الليل إلا قليلا ، وكان من زهاد الصحابة ، وأكثرهم اتباعا للسنن وأعرضهم عن الفتن ، وتم له هذا إلى أن مات . قيل : اعتمر قريبا من ألف عمرة . قال مالك : بلغ ابن عمر ستا وثمانين سنة أفتى في ستين منها . ولما مات أمر أن يدفنوه ليلا ولا يعلموا الحجاج لئلا يصلي عليه . ودفن في ذات أواخر يعني فوق القرية التي يقال لها المعايدة « 1 » ، وبعضهم يزعم أنه فوق الجبل الذي فوق البستان على يمين الخارج من مكة إلى المحصب .
--> ( 1 ) كذا في الأصل ، وفي وفيات الأعيان 3 / 31 : دفن بذي طوى في مقبرة المهاجرين .